الأجواء باردة والسماء غائمة. إنه رمضان 865 هجرية، 1461 ميلادية. القاهرة، مصر.
الجميع في حالة استرخاء بينما يتحلقون حول كتلة الحديد السوداء القابعة كالكابوس. المماليك السلطانية على الخيول ليسوا أفضل حالًا من أجناد الحلقة المصريين المترجلين. الجميع يشعرون بالملل في انتظار “خو شقدم”. في بطء يميل أحد جنود الحلقة ليهمس في أذن رفيقه بشفاه مشّققة من أثر الصيام…
هل تعتقد أنه سيأتي بالفعل؟ لقد أوشكت الشمس على الغروب!
لا أعلم ولا أريد التفكير في هذا! هذا أول يوم في رمضان وأحلم بطبق الشلولو الذي تعده زوجتي بمرق اللحم!
أخبرتك ألف مرة أن تنسى هذا الاسم! أنت الآن في القاهرة وليس الصعيد. هنا يسمونها مُلوكية!
وأنا أخبرتك أن الملوكية لا تستهويني ولا علاقة لها بالشلولو! شتّان الفارق بيـ…..
كان على وشك الاحتداد بالفعل على زميله، عندما صاح رأس النوبة، وهو الأمير المشرف على المماليك، بأن السلطان خوشقدم صعد إليهم. هكذا شد الجميع قاماتهم وتوقفت الخيول عن الصهيل. ثواني قليلة وظهر السلطان خوشقدم أو الملك الظاهر أبي سعيد كما يلقبونه في مصر بحاشيته من المماليك السلطانية المقربين. الغريب أن المصريين هنا أقرب إلى مواطني الدرجة الثانية بينما المماليك السلطانية من الأتراك وغيرهم من المستقدمين من شبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز والقفجاق والشراكسة والروم والأكراد وبعض البلاد الأوربية هما سادة القوم حقًا.
وبطبيعة الحال، لم يكن جنود الحلقة من المصريين بسيطي الشأن يعلمون بما يدور حينها حقًا. خوشقدم يطوف حول المدفع الجديد، يتحسس المعدن الثقيل البارد ويطرق عليه ويتبادل النظر مع مماليكه من الخشداشيين، قبل أن يقول في اقتضاب بعربية فصحى سليمة: فلنرى قوته!
هكذا لم يصدق الجندي المصري سليمان أذنيه عندما أمره رأس النوبة مع اثنين آخرين بتعمير المدفع وإطلاقه! الآن؟! الشمس غربت تقريبًا وتلاشت أصوات النهار وجلبته؛ سيكون الأمر مفزعًا بينما يتحضر الجميع للصلاة فالإفطار. أي فكرة سيئة هي تلك! هؤلاء المماليك وأفكارهم التي لا تراعي قدسية تلك الأيام المباركة! فلتحل عليّ اللعنة إن لم تقم ثائرة الناس عليهم إثر هذه الفعلة الطائشة!
نحن نعلم بالطبع أنها لم تكن في الواقع فعلة طائشة أو حتى فكرة سيئة، بعدما تحولت تلك الواقعة لتقليد صار الأشهر في شهر رمضان!
رمز يولد بالصدفة!
للكثيرين، وأنا منهم، تعد جملة “مدفع الإفطار … إضرب!” بصوت جندي المدفع غير المنمق يعقبها مباشرة أذان المغرب بصوت الشيخ محمد رفعت الساحر أشبه بتعويذة سحرية تستدعي طوفانًا من الذكريات الدافئة والعزيزة في القلوب لما كان عليه رمضان قديمًا. كما تعلمون، فأمس دومًا أفضل من اليوم والذي بدوره سيكون أفضل حتمًا من الغد. ومن المثير حقًا متابعة كيف تطور مدفع رمضان منذ عصر محمد علي باشا والي مصر (1805- 1848) حتى دخول الألفية الثالثة عبر الإذاعة المصرية التي لا تزال تحافظ على هذا التقليد الجميل.
اختلف الرواة في أصلحكاية مدفع رمضان، إلا أن هناك ثلاث قصص رئيسية هي الأكثر شهرة وقبولًا لدى الأغلبية في هذا الشأن. إحدى تلك القصص الثلاثة تتعلق بالسيناريو المتخيل الذي طالعناه في بداية المقال؛ عن “خو شقدم” والي مصر في العصر الإخشيدي عندما كان يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاة، وتصادف ذلك وقت غروب الشمس في أول يوم من شهر رمضان. ومع توافد العلماء وأهالي القاهرة على قصر الوالي لتناول الإفطار، انتهزوا الفرصة ليعبروا عن شكرهم بتنبيهه لهم بإطلاق مدفع الإفطار! كانت تلك رمية من دون رام كما يقولون، وعلى ما يبدو فإن الوالي أعجب بالفكرة؛ فأصدر أوامره بإطلاق مدفع الإفطار يوميًا وقت أذان المغرب في رمضان. كما زاد على ذلك مدفعى السحور والإمساك.
مدفع خوشقدم
وهناك أيضًا تلك القصة الأخرى التي وجدتها على إحدى صفحات جريدة “الأهرام” المصرية التي تعزي فيها التقليد إلى زمن متأخر قليلًا أثناء احتلال مصر من قِبل نابليون بونابرت عام 1798. حينها، ولإرضاء أهل مصر، أمر نابليون بنصب مدافع على القلعة، لتطلق منها قنابل البارود دلالة على بداية شهر رمضان، ومن ثم صار تقليدًا متبعًا، قبل أن ينطلق وقت الإفطار.
وأخيرًا، هناك القصة الأكثر شهرة التي دارت أحداثها في عهد الخديو إسماعيل؛ حيث حدث أن انطلقت قذيفة من أحد المدافع عند تنظيفها من قِبل بعض الجنود، وتصادف ذلك مع وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فاعتقد الناس أن هذا نظام جديد اتّبعته الحكومة للإعلان عن موعد الإفطار. كان هذا أمرًا جللًا بالتأكيد في عصر ما قبل الراديو ووسائل الترفيه المعتادة، لذا لم يمر الأمر دون ضجة؛ ولمّا علمت فاطمة ابنة الخديو إسماعيل بهذا الأمر، أعجبتها الفكرة وأصدرت مرسومًا لاستخدام المدفع عند الإفطار وعند الإمساك، وفي الأعياد الرسمية، ومن هنا أطلق البعض على مدفع رمضان المستخدم حينها “مدفع الحاجة فاطمة”!
مدفع الحاجة فاطمة الأثري
أي القصص هي الأقرب إلى الحقيقة؟ في الواقع، قد يكونوا جميعًا! فمن الثابت تاريخيًا أن القاهرة كانت تحوي خمسة مدافع للإفطار … اثنان في القلعة، وواحد في كل من العباسية، وحلوان، ومصر الجديدة، ولكل منها اسم يرمز له! حيث نجد أن مدفع القلعة هو الرئيسي، وهو مدفع “الحاجة فاطمة” الذي يقال أنه اشترك في ثلاثة حروب هي تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، وحرب المقاومة الفرنسية لثورة المكسيك، وكذلك محاولات غزو بلاد الحبشة قبل “تكهينه” في مصر حيث لا يزال المدفع موجودًا وتم تسجيله بموسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتباره أقدم مدفع إفطار بمصر!
صدى يتلاشى مع الوقت
في منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عهد الوالي عباس حلمي الأول عام 1853، كان هناك مدفعان للإفطار في القاهرة: الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية ـ ضاحية من ضواحي القاهرة ـ وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولًا على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.
وقد كان المدفع في البداية يستخدم الذخيرة الحية، حتى امتد العمران مع بداية عام 1859 ميلادية، وحذر الأثريون من تأثير الطلقات على المباني التاريخية، فصار يعمل بالطلقات “الفشنك”، حيث كان يتم ويتم وضع كمية من البارود، دون وضع قذائف أو كرات معدنية والاكتفاء بصوت الانفجار للتنبيه. إلا أنه ووفق كتاب “شهر رمضان في الجاهلية والإسلام” ورغم استبدال الذخيرة الحية بتلك المزيفة بلا قذائف، فإن هيئة الآثار المصرية اعترضت لأن صوت المدفع كان يتتسبب في هز جدران القلعة، والمسجد، والمتاحف الموجودة في المكان، فتم نقله من فوق القلعة إلى جبل المقطم.
عملية إطلاق المدفع كانت تتمتع بطقوس خاصة أقرب إلى التبجيل. حيث كان يعين أربعة من الجنود لإعداد البارود ولتجهيز المدفع للإطلاق، بينما يحضر موظف مسؤول عن عملية الإطلاق قبل موعد أذان المغرب بنصف ساعة للإشراف على العملية برمتها وضمان نجاح الإطلاق. كان هناك اهتمام حقيقي ممزوج بالاحترام لهذا التقليد كما ترون إلا أن فترة السبعينيات من القرن الماضي شهدت إهمالًا بالمدافع، وتم الاعتماد على تسجيل الإذاعة المصرية، إلى أن عاد مرة أخرى بناء على أوامر وزير الداخلية أحمد رشدي عام 1983 بتشغيله ثانية، ومن المكان نفسه فوق سطح القلعة، طول أيام شهر رمضان وخلال أيام عيد الفطر أيضًا. هذا قبل أن تعترض هيئة الآثار المصرية كما أشرنا، ليتم نقل المدفع مرة أخرى من القلعة إلى جبل المقطم القريب أعلى القاهرة.
حاليًا يقبع مدفعان كبيران على هضبة المقطم بينما لا يزال هناك ثالث يقبع أمام متحف الشرطة في منطقة القلعة؛ إلا أنه يتم الاعتماد في الوقت الحاضر على التسجيلات الصوتية القديمة لبثها عبر الإذاعات المختلفة المختلفة والتي لم يعد يستمع إليها أحد تقريبًا من الأساس!
من مصر إلى بقية الدول العربية والإسلامية
لم يقتصر وجود المدفع على مصر فقط، حيث انتقلت فكرته إلى بقية الدول العربية والإسلامية بتأخير متفاوت. بدأ التطبيق أولًا في أقطار الشام مثل القدس ودمشق ومدن الشام الأخرى ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر. بعدها انتقل إلى مدينة الكويت حيث جاء أول مدفع للكويت في عهد الشيخ مبارك الصباح في عام 1907، ثم انتقل إلى كافة أقطار الخليج وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا حيث بدأ مدفع الإفطار عمله في إندونسيا سنة 1944.
برج الساعة في ساراييفو بالبوسنة والهرسك يُطلق منه مدفع رمضان عند دخول موعد المغرب ليُعلن انتهاء الصيام
في الإمارات العربية المتحدة مثلًا، بدأت القيادة العامة لشرطة دبي في تطبيق فكرة مدفع رمضان مع بداية الستينات من القرن الماضي، في محاولة منها لتنبيه الصائمين من المواطنين والمقيمين، على حدٍ سواء، بموعد الإفطار ولإضفاء طابع مميز للشهر الفضيل على خلاف غيره من الشهور. وللقيام بهذا يتم تخصيص 140 ذخيرة صوتية، بواقع 35 طلقة لكل مدفع من أربعة مدافع موزعة في مناطق مختلفة من إمارة دبي طيلة الشهر بقوة صوت تصل إلى 170 ديسيبل! صوت الطائرة النفاثة على سبيل المقارنة يقارب 120 ديسيبل فقط.
مدفع رمضان بمسجد الشيخ زايد بالإمارات
مدفع رمضان بقطر
وفي مكة المكرمة يقف مدفع رمضان على قمة جبل أبو المدافع بمكة المكرمة بالقرب من المسجد الحرام معتليًا جميع الأحياء ليصل دوي صوته إلى مسافات بعيدة وأحياء متفاوتة.يتم تركيب المدفع على قمة الجبل يوم الثامن والعشرين من شهر شعبان من كل عام ويتم إطلاق 7 طلقات عند دخول الشهر الكريم، ثم أربع طلقات كل يوم… طلقة قبل أذان المغرب إيذانًا بالإفطار، وطلقة في الثانية صباحًا للتجهيز للسحور، وطلقتين قبل أذان الفجر تسمىا طلقتا الكفاف استعدادًا للإمساك.
وفي ليلة العيد عند الإعلان عن العيد يتم إطلاق سبع طلقات، وفي صباح العيد يطلق خمس طلقات ثم تطلق الطلقات البقية عقب أداء صلاة العيد ابتهاجا بيوم العيد، وبذلك يصبح عدد الطلقات التي يطلقها المدفع خلال شهر رمضان 150 طلقة!
هكذا يمكننا بسهولة أن نتبين كيف صار مدفع رمضان مرادفًا للبهجة في كثير من البلدان حول العالم … إلا ببلده الأصلي مصر التي تشهد حاليًا اختفاء ذكره بعد اختفاء أثره ضمن طقوس أخرى رائعة لم يعد البال رائقًا كما كان قديمًا للاستمتاع بتنفيذها. من المؤسف حقًا النظر إلى المدافع العجوز التي صارت خرساء، وهو شعور لن يشاركنا إياه أبناء الجيل الحديث الصاعد الذي استعاض عن المدفع بتطبيق إلكتروني ما على هاتفه المحمول أو تنبيه إلكتروني آخر عبر فيسبوك! لكن من يدري، فربما كان للمدفع عودة أخرى… فهو دائمًا ما يفعل بمكان ما في زمن ما!
يُعتبر موقع ويكيبيديا بأنه سادس أكثر موقع زيارة في العالم، وهو مصدر هام لعدد كبير من الناس الذين يبحثون عن المعلومات. وبشكل يثير الدهشة، كل ما تجده على صفحات الموقع هو جهد جيش جبار من الكتّاب والمحررين والذين يعملون بشكل تطوعي. لكن كيف يحصل موقع ويكيبيديا على الأرباح إذا كان يعمل على عرض محتواه وخدماته على العالم بشكل مجاني؟
كيف يحصل موقع ويكيبيديا على الأرباح؟
مع نهاية كل عام تبدأ حملات التبرع لويكيبيديا، وهي التي يتم من خلالها طلب المال من زوار ويكيبيديا من أجل حفاظ الموقع على سير عمله. وهذا ما يُقلق الصحفيون وكذلك الطلاب وغيرهم من الأشخاص الذين يستفيدوا من ويكيبيديا كثيراً، لذلك فإنهم يسارعون في تمويل تكاليف التشغيل الخاص بالموقع.
لكن كم من المال يحتاج ويكيبيديا للحفاظ على سير عمله؟
يُذكر بإن إجمالي الميزانيّة التشغيلية لخطة فترة من عام 2012 – 2013 تحتاج إلى 58.7 مليون دولار. ودعونا نعرض هذا المبلغ على أساس شهري، وذلك من خلال تقسيمه على 12، وهو ما يساوي 4.89 مليون دولار شهرياً.
وقد عرضت بطاقة تقرير ويكيميديا أن هناك ما يقرب من 483 مليون زائر فريد (شهرياً) على الموقع.
بالتالي فإن التكلفة في الشهر هي 0.01 دولار لكل مستخدم فريد شهرياً. هذا على الأرجح أفضل قيمة للجمعيات الخيرية في أي مكان في العالم لأنه أقل من فلساً في الشهر لكل مستخدم، أو 12 سنتاً في السنة. وهذا يعني أيضاً أنه إذا كنت قد تبرعت ب20 دولار لويكيبيديا، فإنك تكون قد دفعت عن ما يقرب من 250 شخصاً من الذين لا يدفعون على الإطلاق.
هل هناك أفضل من صُحبة الحيوانات الأليفة لتخفيف التوتر والتعب؟ فالكثير من الناس يجدون في تربية الحيوانات الأليفة كالقطط طريقة فعالة في الراحة النفسية وتخفيف الأرق والتوتر.
من هنا جاءت بعض المؤسسات والشركات اليابانية بفكرتها الغريبة من أجل التخفيف عن الموظفين من ضغوطات العمل الشديدة. وذلك عبر وضع بعض القطط أو حيوانات أليفة أخرى في بيئة العمل!
شركة يابانية تستعين بالقطط للتخفيف من توتر موظفيها!
في بلدٍ يُعرف بساعات عمله الطويلة والمُرهقة، تبحث الشركات اليابانية عن طرق فعالة لخلق بيئة عمل مناسبة للموظفين. لذلك، قررت شركة “فيراي” للمعلوماتية ومقرها طوكيو، وضع تسع قطط في مكاتب عمل الموظفين لتركض بينهم وتجلس على طاولاتهم وتنام بين أقدامهم! وذلك بهدف خلق جو من شأنه أن يُخفف التوتر السائد.
مدير الشركة “هيدينوبو فوكودا”، وصاحب هذه الفكرة الغريبة، سمح للموظفين في الفترة الأخيرة باصطحاب حيواناتهم الأليفة إلى الشركة والعمل إلى جنبها ما دام ذلك يعني التخفيف من ضغط العمل.
كما أنه يتبنى سياسة جديدة عبر دفع خمسة آلاف ين “45 دولارًا أو 160 ريال سعودي” مقابل إنقاذ وإيواء قطة!
شركة “فيراي” ليست الوحيدة التي أدخلت الحيوانات الأليفة إلى مكاتبها، فقد حذت عدة شركات حذوها مثل شركة “باسونا غروب”، و”أوراكل جابان” التي يستقبل فيها كلب يُسمى “كاندي” الزبائن ويعمل على تسلية الموظفين!
كما وتشتهر اليابان بانتشار أكثر من 60 مقهى مختص بخدمة القطط والكلاب وحيوانات أخرى إلى جانب خدمة الزبائن. ويرى الكثير من الناس أن هذه المقاهي تُخفف من التوتر والقلق النفسي وتُريح البال!
الكثير من الناس، قد تكون أنت أحدهم، يعتقدون أنه ومن أجل البقاء بصحة جيدة، فنحن بحاجة إلى شرب 2.5 لتر من الماء يوميًا (الزيادة أو النقصان في المقدار تعتمد على الوزن ومستوى النشاط البدني). وكثيرًا ما نسمع عبارة “عدم شرب الكثير من الماء أمر سيء لصحتك”، أو عبارة “أنت بحاجة لشرب الماء حتى وإن لم تشعر بالعطش”. مع ذلك، فقد وجد الطبيب أرون كارول، أستاذ طب الأطفال في جامعة إنديانا في كلية الطب، أنه ما من دليل علمي يُثبت صحة هذه الآراء والمطالبات!
هل شرب 8 أكواب من الماء مهم لتبقى بصحة جيدة ؟
على الرغم من هذه التوصيات بشرب مقدار كبير من الماء يوميًا تعتبر مقبولة في مجتمعاتنا، إلا أنها تبقى جزءًا من الخرافات العلمية التي تناقلها الناس وصدقوها بسرعة، وفقًا لوصف الدكتور كارول.
وفي هذا المجال، نستذكر ما نشرته المجلة الطبية BMJ قبل تسع سنوات حول المعتقدات الطبية والصحية الشائعة الخاطئة التي تتكرر على نطاق واسع من قبل الأطباء وفي وسائل الإعلام. من ضمن هذه المعتقدات كانت أسطورة أننا بحاجة إلى ثمانية أكواب من المياه يوميًا وجاءت على رأس اللائحة الطويلة. وقد تداول هذا المقال العديد من المواقع الإخبارية والمجلات الشهيرة حول العالم من أجل تبديد هذه الخرافة المنتشرة بشكل واسع. كما أن العلماء أصدروا كتابًا حول المفاهيم الخاطئة حول المياه من ضمنها هذه الأسطورة الشعبية التي لا تذهب أبدًا، وعلى الرغم من ذلك، فإن الناس لا يزالون يقلقون من هذه الناحية.
وكما صدر عن العلماء في الكتاب المنشور، فإنه لا ضرورة في استهلاك لترين أو 2.5 لتر من الماء بشكل يومي للحماية من الجفاف وإبقاء النظام الحيوي للجسم يعمل بكفاءة عالية. فمعظم هذا المقدار من المياه يحصل عليه الجسم من المواد الغذائية كالخضروات والفواكه والمشروبات المختلفة كالعصائر والشاي والقهوة.
كما أن العديد من الأدلة العلمية المثبتة لم تصل إلى أن شرب الكثير من المياه له فوائد صحية على البشرة والكلى. علاوةً على ذلك، فإن استهلاك كميات زائدة من المياه يؤدي إلى مشاكل خطيرة في الكلى! فالجسم قادر على إخبارك بحاجته إلى الماء من خلال شعورك بالعطش.
أما شرب كمية زائدة من الماء فهو مهم في بعض الحالات التي يعاني بها الجسم من جفاف مستمر، مثل بعض الأمراض أو بعض الأعمال الشاقة التي يفقد عبرها الجسم السوائل بكمية كبيرة عبر التعرق المفرط.
الخلاصة، أن شربك للمياه فقط من أجل الحفاظ على جدول وموعد محدد لشرب كمية معينة رقميًا لن يُفيدك بشيء، والجهة الوحيدة المستفيدة من هذا الأمر هي شركات تصنيع المياه المعبأة في زجاجات! إذ يجب الانتباه إلى إشارات الجسم التي تشعر بها وتدل على حاجتك لشرب الماء وهي عبر العطش، وتوقف عن التفكير بأن شرب ثمانية أكواب من الماء أمرٌ إلزامي.
الحياة يجب أن تستمر، مقولة يؤمن بها الجميع مهما اختلفت الظروف، حتى وإن عنى ذلك أن يعيش الإنسان في أماكن خطيرة لا يُمكن نظريًا أن يعيش فيها. فقد شهدت الحضارة البشرية على العديد من المدن والتجمعات البشرية التي قامت في أماكن خطيرة سواءً طبيعية أو صناعية. وعلى الرغم من مخاطر انتشار الأمراض المميتة والخطر على الصحة، إلا أن الإنسان تكيف بطريقته وثبَّت جذوره فيها.
في هذا الموضوع، نستعرض معكم عددًا من أخطر الأماكن التي تمكن الناس من العيش فيها..
أماكن خطيرة قامت عليها المدن واستوطنها الإنسان..
منطقة دلول – إثيوبيا
تعتبر منطقة دلول موطن أدنى بركان أرضي في العالم. وتصل درجة الحرارة في هذه المنطقة إلى أكثر من 40 درجة مئوية على طوال العام. والطريقة الوحيدة للسفر عبر أرضها هي ركوب الإبل. واعتُبرت منطقة دلول منطقة تعدين منذ مئات السنين، ويسكنها عددٌ قليل من الناس وما زالوا يعيشون فيها.
نوريلسك – روسيا
تعد منطقة نوريلسك الروسية من أخطر الأماكن على صحة الإنسان لسببين: الأول أنها مكان شديد البرودة على طوال العام، أما السبب الثاني فهو أن المنطقة تعاني من مشكلة التلوث الهائلة بسبب انتشار وحدات التصنيع في المنطقة. فإن لم يُؤثر البرد على السكان، فالتلوث حتمًا سيكون مضرًا.
لا أورويا – بيرو
واحدة من أكثر المناطق خطورة في العالم، وذلك ببساطة لأنها موطن لمصانع صهر الحديد. وتعتبر من أكثر الأماكن تلوثًا في العالم، وتقريبًا، فإن جميع الأطفال الذين يعيشون في المنطقة يعانون من مستويات مرتفعة من التلوث بالرصاص.
موتوو Motuo – الصين
ما يقرب من 10 آلاف شخص يعيشون في وادي Motuo في الصين. أما الخطورة في الأمر، فتمكن في أنه لا يُوجد طريق للوصول إلى الوادي القابع بين المرتفعات الشاهقة! ويضطر السكان المحليون إلى التسلق عبر الجبال الخطرة والوعرة للدخول والخروج من الوادي.
أويمياكون – روسيا
تُعرف منطقة أويمياكون بأنها أكثر الأماكن برودةً على سطح الأرض. وتنخفض متوسط درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى – 60 درجة مئوية، وبالتالي، استحقت منطقة أويمياكون لقب القطب الشمالي بجدارة. وعلى الرغم من ذلك، فإن حوالي 500 شخص لا يزالون يعيشون في المنطقة ويواجهون المخاطر غير العادية كالحصول على الطعام والبقاء على قيد الحياة دون الموت تجمدًا من البرد!
مولي – جزر فارو
مولي هي قرية صغيرة للغاية وُجدت في منتصف جزر فارو. الخطير في هذه القرية هو أنها تخلو من الغطاء النباتي والموارد الطبيعية ما يجعلها غير صالحة للسكن بتاتًا (ما تشاهده في الصورة عبارة عن غطاء نباتي اصطناعي لتزيين القرية). وعلى الرغم من ذلك، يُوجد أربعة أشخاص فقط لا يزالون يسكنون القرية!
ميغالايا – الهند
تُعرف منطقة ميغالايا في الهند باسم أرض الغيوم. وتشتهر بأنها تتلقى كمية كبيرة من الأمطار الغزيرة على طوال العام، ما اضطر السكان المحليون إلى تعديل نظامهم الغذائي وحضارتهم بما يتلائم مع الظروف الطبيعية الصعبة.
منطقة Kifuka – جمهورية الكونغو الديمقراطية
Kifuka هي المنطقة الوحيدة في العالم التي ستجعلك تلتصق بمقعدك طوال العام! والسبب، أنها أكثر الأماكن في العالم تعرضًا للعواصف الرعدية الشديدة. في المتوسط، فإن كل كيلو متر مربع تضربه 158 صاعقة في كل عام.
محطة فوستوك – القارة القطبية الجنوبية
تقع محطة فوستوك العلمية على ارتفاع 3488 مترًا فوق مستوى سطح البحر في القطب الجنوبي. ويعاني أفراد البعثات العلمية من آلام كثيرة قبل التأقلم على المكان مثل نزيف الأنف المستمر وآلام الرأس. وتعتبر أحد أكثر الأماكن برودة على سطح الكوكب.
وادي الموت – الولايات المتحدة
درجة الحرارة في وادي الموت يُمكن أن تصل إلى مستويات غير معقولة حتى 60 درجة مئوية ما يُفسر سبب اسم الوادي المرعب! لكن وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الهنود يسكنون الوادي بالمئات حتى اليوم في بلدة صغيرة تُعرف باسم “فيورناك كريك” أو “فرن كريك”.